أهمية انضمام العراق الى المحكمة الجنائية الدولية بعد جرائم داعش في العراق

أ.د ضياء عبدالله عبود الجابر
كلية القانون

توطئة
المعاهدة تمثل توافق ارادات مثبتة بصورة تحريرية أياً كانت تسميتها في جمهورية العراق او حكومتها وبين دولة او دول اخرى او حكومتها او منظمة دولية او أي شخص من اشخاص القانون الدولي تعترف به جمهورية العراق لغرض اهداف اثار قانونية تخضع لأحكام القانون الدولي بصرف النظر عن تسمية الوثيقة او عدد الوثائق التي يدون فيها احكام التوافق كالمعاهدة او الاتفاق او الاتفاقية إلخ، ويشار اليها بهذه التسمية.
وعرفتها اتفاقية فينا لقانون المعاهدات في الفقرة (1/ أ) من مادتها الثانية بقولها
(أ) يقصد بـ “المعاهدة” الاتفاق الدولي المعقود بين الدول في صيغة مكتوبة والذي ينظمه القانون الدولي، سواء تضمنته وثيقة واحدة أو وثيقتان متصلتان أو أكثر ومهما كانت تسميته الخاصة”
وتهدف كل دولة من الانضمام الى المعاهدة الدولية تحقيق اهداف تعود عليها بالنفع من ذلك، وعلى مستوى اختصاص كل معاهدة او موضوعها، امنية، اقتصادية، قضائية، حدودية، تجارية، صناعية، شريطة ان يكون النظر لهذه المصلحة- مصلحة الدولة- بتجرد بعيدا عن المصالح الشخصية او الحزبية او الفئوية، بل ينظر لمصلحة الدولة وما يعود عليها من فوئد وايجابيات من وراء ذلك الانضمام.
المحور الاول/ مفهوم الانضمام واحكامه داخليا ودوليا
ان الانضمام للمعاهدات والاتفاقيات الدولية له معناه القانوني واحكامه الخاصة به، والتي ينظر اليها من محورين أساسيين: الاول داخلي ترد احكامه في القانون الوطني للدولة التي تريد الانضمام للمعاهدة او الاتفاقية، سواء كانت نصوص دستورية او تشريعات عادية.
والمحور الثاني يرد النص عليها صراحة في بنود أي اتفاقية او معاهدة بشكل صريح وواضح ، مع بيان اليات الانضمام والمدة الزمنية التي يتم فيها ذلك ، مع توضيح الاثار القانونية المترتبة على ذلك الانضمام، بالنسبة لسريان ونفاذ المعاهدة للدولة المنضمة.
مع مراعاة السلطات المختصة في الدولة المنضمة للأحكام الواردة في قوانينها الداخلية لإسباغ المصادقة النهائية على هذا الانضمام، والذي يصبح ملزما لها من الناحية الدولية، وعليها ان تراعي ذلك في قوانينها الوطنية عند النفاذ والسريان، والا تحققت مسؤوليتها الدولية.
ولما تقدم سنتناول هذا المطلب في فرعين مستقلين: الاول نخصصه لمعنى الانضمام لاتفاقية نظام روما الاساس، والثاني نوضح فيه الاحكام القانونية الخاصة بالانضمام في القانون العراقي – قانون المعاهدات-، والاحكام الدولية الواردة في نظام روما ذاته.
معنى الانضمام
الانضمام يعني الالتحاق بمعاهدة او اتفاقية موجودة مسبقا أو أصلا، فهو عمل قانوني لاحق تبدي فيه الدولة رغيتها في الانضمام الى معاهدة او اتفاقية دولية، متبعة في ذلك الاجراءات والاحكام التي نصت عليها تلك الاتفاقية او المعاهدة، وملتزمة ايضا بالأحكام القانونية الواردة للانضمام في قوانينها الداخلية، ليكون ذلك الانضمام ملزما لها ومنتجا للآثار القانونية المترتبة على الانضمام ومنها سريان احكام المعاهدة او الاتفاقية على الدولة المنضمة حقوقا والتزامات(1).
وعرفته الفقرة (1/ب) من المادة الثانية من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969 بأنه (ب) يقصد بـ “التصديق” و”القبول” و “الموافقة” و “الانضمام” الإجراء الدولي المسمى كذلك، والذي تقر الدولة بمقتضاه على المستوى الدولي رضاها الالتزام بالمعاهدة”

اما مفهوم الانضمام وفقا لقانون عقد المعاهدات في جمهورية العراق رقم (35) لسنة2015،فعرفته الفقرة ( خامسا) من المادة الاولى والتي نصت على ما يأتي (( موافقة مجلس النواب ومصادقة رئيس الجمهورية على الالتزام بمعاهدة متعددة الاطراف لم يسبق التوقيع عليها خلال المدة المحددة بالتوقيع عليها)).
وهذا ما ينطبق على موضوع انضمام جمهورية العراق الى اتفاقية نظام روما الاساسي لعدم سبق التوقيع عليها، لان العراق لم يوقع على الاتفاقية بل كان من الدول الرافضة لها والتوقيع عليها وقت الانشاء والتوقيع عام 2002

الاحكام القانونية لانضمام العراق لنظام روما
انضمام جمهورية العراق لنظام روما يتطلب موافقة صريحة بالتعبير عن ارادة جمهورية العراق أصوليا بالالتزام بالمعاهدة ، وذلك بالانضمام الى اتفاقية نظام روما الاساس، وذلك من خلال عرض الجهات المختصة مشروع المعاهدة متعددة الاطراف ( نظام روما الاساسي)،على الجهات ذات العلاقة بالمعاهدة وعلى وزارة الخارجية دراسته وابداء الرأي فيها، وتعرضه مع اراء الجهات ذات العلاقة على مجلس الدولة لإبداء المشورة القانونية في شأنه، ثم يعرض على مجلس الوزراء للوقوف على رأيه، على ان يتبع ذلك موافقة مجلس النواب ومصادقة رئيس الجمهورية على ذلك بقانون يسن بالأغلبية وفقا لأحكام البند (رابعا) من المادة (61) من دستور جمهورية العراق ، والتي صدر استنادا لها قانون المعاهدات العراقي النافذ والذي نص في عدد من مواده على الاحكام الخاصة بالجهات (السلطات) التي تمتلك الصلاحية بالتوقيع وبالمصادقة على الاتفاقيات الدولية والانضمام لها.(2) يستتبع ذلك قيام السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء بتعيين شخصا او اكثر بتمثيل جمهورية العراق بالتوقيع على الانضمام لاتفاقية نظام روما الاساس، وهذه وثيقة التفويض يجب ان توقع من قبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، وهذا التعيين والتخويل لا يقبل التخويل لأي شخص اخر اطلاقا، ويمكن ان يكون رئيس مجلس الوزراء هو القائم بالأعمال المتعلقة بعقد المعاهدة بحكم القانون؛كونه ممثل لجمهورية العراق بحكم منصبه وفقا لقانون عقد المعاهدات، كما يعد وزير الخارجية ممثلا لجمهورية العراق بحكم منصبه لغرض التفاوض في شأن عقد المعاهدة ،كل ذلك مع مراعاة الاحكام الواردة في المادة (126/2) من نظام روما الاساس، والتي تؤكد على بدأ نفاذ النظام الأساسي للدولة المنضمة في اليوم الأول من الشهر الذي يعقب اليوم الستين من تاريخ إيداع تلك الدولة صك تصديقها أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها (3) .
كما نصت اتفاقية فينا لقانون المعاهدات في المادة (15) منها على صور التعبير عن الرضا بالالتزام بالمعاهدة بالانضمام إليها بقولها :-
تعبر الدولة عن رضاها الالتزام بالمعاهدة بالانضمام إليها في إحدى الحالات التالية:
(أ) إذا نصت المعاهدة على أن التعبير عن الرضا يتم بالانضمام؛ أو
(ب) إذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على أن التعبير عن الرضا يتم بالانضمام؛ أو
(ج) إذا اتفقت جميع الأطراف فيما بعد على أن التعبير عن الرضا يتم بالانضمام.

المحور الثاني /الموقف من انضمام جمهورية العراق لنظام روما
يتمثل هذا الامر بمواقف متنوعة يمكننا اجمالها في ثلاثة ، ولأنصار كل موقف حججهم واسانيدهم التي يدفعون بها ويطرحونها دعما وتقوية لموقفهم من الانضمام للمحكمة من عدمه، كما ان البعض ينظر لهذه المواقف من ناحية الجهات والسلطات الرسمية ومواقفها من ذلك، وهو المعول عليه في ذلك الامر، كونها الجهات صاحبة الاختصاص للنظر في مثل هكذا مواضيع واتخاذ القرار المناسب بخصوص ذلك.
ومهما قيل بصدد تلك المواقف فلا يمكن اهمال أي موقف سواء على المستوى الشعبي او الجماهيري او مجال حقوق الانسان او الجهات الرسمية الممثلة للدولة او الحكومة، او المختصين في مجال الدراسات القانونية والعلوم السياسية ، ولهذا سنحاول استعراض المواقف من حيث القبول او الرفض ،او ايجاد موقف معتدل يستند للظروف والوقائع التي يمر بها البلد، والاثار والنتائج المترتبة على ذلك، والتركيز على الايجابية منها.
الموقف الرافض
هناك العديد من المختصين في مجال القانون يرفضون انضمام العراق لنظام روما الاساس لاسيما في ظل الهيمنة الدولية لبعض الدول الكبرى، وعدم انضمامها للنظام والتوقيع عليه، مما يجعل المحكمة تحت تأثير تلك الدول الكبرى، لاسيما الدول الخمس الكبرى التي تتمتع بصلاحيات واسعة ومهمة وخطرة في ظل ميثاق الامم المتحدة، كونها الدول دائمة العضوية في مجلس الامن، وبيدها اتخاذ قرارات خطيرة بخصوص ممارسة المحكمة لعملها وفقا للفصل السابع من الميثاق وهو امر غاية في الخطورة، مما يؤثر بالنتيجة على سيادة الدولة واستقلال نظامها القضائي، ويعد تدخلا في شؤونها الداخلية.
الموقف المؤيد
كثير من المختصين يؤيدون انضمام جمهورية العراق الى نظام روما الاساس للمحكمة الجنائية الدولية، ونحن منهم، معضدين وداعمين وجهة النظر هذه بالأسباب التي يرونها مرتبطة بالفوائد التي يمكن تحقيقها من انضمام العراق الى المحكمة ،الذي يعمل وفق مبدأ التكامل الجنائي على المستويين الوطني والدولي، فالأسبقية تكون للنظام القضائي الوطني للنظر في الدعاوى المتعلقة بالجرائم الداخلة في الاختصاص الموضوعي المحكمة الجنائية الدولية ( جرائم الحرب، جرائم العدوان، جرائم الابادة الجماعية، الجرائم ضد الانسانية)، وفي حالة عجز النظام القضائي في الدولة عن القيام بواجباته في التحقيق والمحاكمة واتخاذ الاجراءات بحق المتهمين بارتكاب تلك الجرائم او عدم قدرته على ذلك لأسباب ترتبط بضعف الدولة واجهزتها، لاسيما القضائية منها، او عدم رغبة الدولة عن القيام بواجباتها في المجال القضائي، او كونها غير جادة في اتخاذ مثل هكذا اجراءات لاسيما بحق المسؤولين واصحاب النفوذ والسلطة، والجماعات المسلحة، او التنظيمات الارهابية الخارجة عن القانون، والذين يكونون اكثر من غيرهم ارتكابا للجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة .
ومهما قيل من سلبيات قد ترافق الانضمام ويكشف عنها الواقع الدولي فأن الفوائد المرجوة من الانضمام اكثر من السلبيات اذا ما وضعت في كفتي ميزان لمعيارية وضبط الانضمام من عدمه.

الانضمام المشروط
ليس المقصود بالانضمام المشروط هنا الانضمام المرتبط بشرط ،او المعلق على شرط ،بأن يشترط العراق شروطا معينة عند انضمامه لنظام روما الاساس، او يعلق انضمامه على تحقق شرط او شروط معينة ، فهذا الامر غير وارد وفقا للأحكام الواردة في النظام، بل المقصود بذلك ان تتم دراسة النظام بشكل جدي ودقيق من قبل الجهات المسؤولة في الدولة من خلال الرجوع للمختصين من الخبراء واساتذة القانون لاسيما القانون الدولي والجنائي، والعلوم السياسية، لدراسة الموضوع من جوانبه جميعا والوقوف على نقاط القوة والضعف في حالة الانضمام من عدمه، وان تخرج الجهة المسؤولة والمختصة بموقف موحد من ذلك بعد الدراسة المستفيضة لحالة الانضمام من عدمه ، وتسليط الضوء على ايجابيات وسلبيات كل فرضية منها، على ان يتم ذلك بموضوعية وحيادية وتجرد بالشكل الذي يعود بالنفع ومصلحة البلاد قبل كل مصلحة شخصية او حزبية .

الخلاصة
بعد ان تناولنا في هذه الدراسة (ورقة العمل البحثية) المبسطة والموجزة احكام الانضمام لنظام روما الاساس ( المحكمة الجنائية الدولية)، واهمية ذلك وفائدته بالنسبة لجمهورية العراق، فقد توصلنا لعدد من الامور ندرجها في فقرتين مستقلتين، نوضح في الاولى الاستنتاجات، وفي الثانية المقترحات.
الاستنتاجات
1- رفض العراق التوقيع على النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية قبل عام 2003،وذلك تحت مبرر خضوع المحكمة لهيمنة وتحكم مجلس الامن بأعضائه الخمسة دائمي العضوية، ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية.

2- تغير الحال قليلا بعد عام 2003، عندما وقع العراق بالأحرف الاولى على انضمامه للنظام عام 2005 في حكومة السيد (اياد علاوي)، ثم ما لبث أياما وسحب توقيعه دون ذكر المبررات والاسباب التي دعته لذلك.

3- بلغ عدد الدول المنضمة للنظام لحد كتابة هذه الورقة البحثية (123) بعد الرجوع للموقع الرسمي للمحكمة الجنائية الدولية، وياحبذا لو زاد العدد الى 124 أو أكثر من ذلك بانضمام العراق للمحكمة.

4- نحن نميل الى تأييد الاتجاه او الموقف الداعي الى انضمام جمهورية العراق الى نظام روما الاساس وذلك لما طرح ونطرحه من اسباب ومبررات تدعونا الى تبني واعتناق هذا الرأي الذي نراه يحقق فوائد جمة منها ما يأتي:-
أ‌- يدعم مبدأ سيادة القانون الذي يعد لبنى من لبنات بناء دولة القانون والمؤسسات ، فخضوع الجميع حكاما قبل المحكومين لأحكام القانون امر يدعوا اليه الكل، في ظل دعوات الاصلاح التي يدعو اليها الجميع، والتي يأتي في مقدمتها مساءلة ومحاسبة من ارتكب الجرائم بحق الشعب العراقي امام تلك المحكمة.

ب‌- يحقق امكانية لمساءلة المسؤولين في الدولة ومن يرتكب الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة، وبالتالي الحد من التجاوزات والتصرفات المخالفة للقانون، تحت مظلة المحاسبة والمساءلة امام المحكمة الدولية، في حال عدم تمكن القضاء الوطني من ذلك.

ت‌- عدم ضياع فرص تحقيق العدالة الجنائية بحق مرتكبي الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة، والتي تشكل في الوقت ذاته انتهاكا خطيرا وجسيما للقوانين الداخلية قبل الدولية، ولكن بسبب ضعف بعض اجهزة الدولة، وتقوي جهات واصحاب النفوذ من جهة اخرى اصبحت فرصة مساءلة هؤلاء منعدمة او ضعيفة جدا اما القضاء الوطني، لما لهم من تأثير ونفوذ وسلطة يصعب مواجهتها.

ث‌- يشكل دعما واسنادا لتعزيزي مبدأ استقلالية القضاء، وهو موضوع مهم جدا يحتاجه البلد في الوقت الحاضر اكثر من أي وقت مضى، فمن يعتقد افلاته من يد القضاء الجزائي الوطني سيتتم مساءلته اما القضاء الجنائي الدولي.

ج‌- تعزيزي احترام حقوق الانسان وحرياته، من خلال دعم وتطبيق مبدأ المساواة امام القانون، وعدم الاعتداد بالصفة الرسمية او الحصانة كمانع من موانع المسؤولية ، ومساءلة أي شخص يرتكب احدى الجرائم الواردة في الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية.
ح‌- عدم افلات أي متهم او مجرم من العقاب، من خلال اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه، وفق مبدأ التكامل في الاختصاص الجنائي الوطني والدولي، فأحدهما يكمل الاخر ويتممه.

خ‌- يعد وسيلة من وسائل تفعيل وتطبيق احكام وقواعد القانون الدولي الانساني في اوقات السلم والحرب ، وبالتالي امكانية تحقيق المساءلة عن أي انتهاك لها امام تلك المحكمة.

5- تشكيل لجنة مختصة لغرض دراسة موضوع الانضمام للنظام من عدمه على ان تشكل من ممثلين مختصين من الجهات ذات العلاقة والاختصاص( رئاسة الجمهورية، مجلس الوزراء، مجلس النواب، مجلس القضاء الاعلى، ، وزارة الخارجية، وزارة العدل، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة الداخلية، رئاسة الادعاء العام ،مجلس الدولة )،وتكون برئاسة اشهر واكفأ الاساتذة المختصين في القانون الدولي او الجنائي في العراق، وتضم في عضويتها اساتذة من المختصين في القانون والعلوم السياسية المشهود لهم بالعلمية والكفاءة والنزاهة والاستقلالية.

6- ندعو الجهات المسؤولة في الدولة وصاحبة القرار الى الاسراع في استكمال الاجراءات الخاصة بالانضمام الى نظام روما الاساس (المحكمة الجنائية الدولية)،لما لذلك الانضمام من فوائد تصب في مصلحة البلد.

7- لا نعتقد ان الحكومة الحالية قادرة على استكمال الاجراءات القانونية الخاصة بالانضمام الى نظام روما الاساس، والواردة في قانون عقد الاتفاقيات رقم(35) لسنة2015، للصعوبات التي تواجهها في ذلك الظروف التي يمر بها البلد ، وكونها حكومة تشكلت بشكل استثنائي وجاءت من اجل القيام بمهام محددة ومعروفة، لكن يجب ان تضع الحكومة القادمة نصب اعينها هذا الموضوع وتوليه الاهمية القصوى والاهتمام المطلوب.

8- استثمار الحراك والمطالب الشعبية والتوافق السياسي الحاصل في البلد والداعي الى الاصلاح ومكافحة الفساد في التوعية والتثقيف بخصوص اهمية موضوع الانضمام الى نظام روما كجزء من عملية الاصلاح ومحاكمة مرتكبي الجرائم بحق ابناء الشعب العراقي، وتطبيق حكم القانون وسريانه وتنفيذه على الجميع حكاما ومحكومين.

9- امكانية اعطاء الصلاحية في تحريك بعض الدعاوى الجزائية( الجنائية) ضد مرتكبي الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة للجهات المختصة فيها (المدعي العام للمحكمة)، للتحقيق فيها واتخاذ القرارات المناسبة بخصوص ذلك في ضوء الادلة المتوافرة، لاسيما جرائم تنظيم القاعدة وداعش الارهابيين والتي ارتكبت بحق ابناء الشعب العراقي، ولازال البعض من مرتكبيها لم تتخذ بحقهم الاجراءات القانونية بخصوص ذلك .

10- يحقق امكانية في التعاون بخصوص الاجراءات الجنائية التي تتخذ بحق المتهمين والمطلوبين الفارين والهاربين من وجه العدالة في العراق، واصدار مذكرات واوامر قبض واحضار وتسليم وتوقيف بحق بعض الشخصيات والتنظيمات، تمهيدا لمحاكمتهم امام تلك المحكمة، لاسيما الذين ارتكبوا جرائم بعد عام 2003.

11- ان ما يسهل عملية اتخاذ الاجراءات التحقيقية واجراء المحكمات عدم تقادم الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، والموقف نفسه بالنسبة للتشريعات الجنائية التي لم تأخذ بالتقادم كأصل عام ، سواء كان تقادم دعوى ام تقادم عقوبة.

12- الزام الجهات والسلطات المختصة في البلد بضرورة التعاون مع المحكمة ، بخصوص الاجراءات التي تتخذ بحق المتهمين بارتكاب احدى الجرائم الواقعة ضمن اختصاص المحكمة.

13- تفعيل مبدأ المساءلة وعدم الافلات من العقاب لأي شخص متهم بارتكاب احدى الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة، من خلال المبدأ التكاملي في الاختصاص بين القضاء الوطني والدولي.

14- يرى البعض من كبار الاساتذة المختصين في القانون الجنائي، ونحن من مؤيديهم ان الانضمام لنظام روما يفعل حماية الامن المائي للعراق من خلال امكانية مساءلة المتسبب بالإخلال بأمنه المائي عن احدى صور جرائم الابادة الجماعية الواردة في المادة(6) وبالتحديد الفقرة(ج) منها.