الملكة ماري ستيوارت وأثرها السياسي في اسكتلندا وإنكلترا (1542-1587)

اطروحة دكتوراه

اسم الباحث : عباس مدلول كاظم الزرفي

اسم المشرف : الأستاذ الدكتور حيدر صبري شاكر الخيقاني

الكلمات المفتاحية :

الكلية : كلية التربية للعلوم الانسانية

الاختصاص : التاريخ الحديث والمعاصر

سنة نشر البحث : 2025

تحميل الملف : اضغط هنا لتحميل البحث

عدت سيرة الملكة ماري ستيوارت Mary Stuart(1542-1587) نموذجاً بارزاً لتداخل العوامل السياسية والدينية في أوروبا خلال القرن السادس عشر, فقد حَمَلَت في شخصها إرثيْن ملكييْن متنازع عليهما: عرشَ اسكتلندا بصفتها الوريثة الشرعية لأسرة ستيوارت، وعرشَ إنكلترا بحكم كونها حفيدةَ مارغريت تيودور، أخت الملك هنري الثامن, وقد حوَّل هذا الإرث المزدوج ماريَ إلى محور لصراعات مركَّبة بين الممالك والمذاهب الدينية، اذ تَقاطَعَت في مسارها مصالح جيوسياسية كبرى وانقسامات عقائدية حادة بين الكاثوليكية والبروتستانتية، فضلاً عن الصراعات الداخلية في اسكتلندا وإنكلترا, ولم تكُن ماري مجرد حاكمة، بل رمزاً سياسياً ودينياً في مرحلة مفصلية طَبَعَت حياتَها المؤامرات والتحالفات المتقلبة، وامتدَّ تأثيرُها إلى عواصم أوروبا من إدنبرة الى باريس حتى لندن.
لا تكمن أهمية دراسة سيرة ماري ستيوارت في استعراض حياة ملكة مأساوية فحسب، بل في كونها نافذةً لفهم التحوّلات الجذرية في أوروبا العصر الحديث المبكّر, اذ تشابكت الديناميكيات الدينية (الإصلاح البروتستانتي ورد الفعل الكاثوليكي) مع الصراعات السياسية (بناء الدولة القومية والتنافس على الشرعية والسلطة) تسعى هذه الأطروحة، عبر تحليل مسار ماري السياسي المعقّد وتفاعلها مع هذه القوى الكبرى، إلى تقديم تقييم جديد يضعها في مركز الصورة كعنصر سياسي فاعل (وإن كان مثقلاً بالقيود) سعى للتكيّف والتأثير في سياق بالغ التعقيد، وليس مجرّد ضحية سلبية للأحداث, وبهذا نساهم في تقديم فهمٍ أعمق لتشكّل التاريخ السياسي والديني للجزر البريطانية وعلاقتها بأوروبا القارية.
تهدف هذه الأطروحةُ إلى تحليل التأثير السياسي متعدِّد الأبعاد الذي مارستْه الملكة ماري في كلٍّ من اسكتلندا وإنكلترا خلال المدة (1542-1587), ولا تنحصر غايةُ الدراسة في تقديم سيرة شخصية شاملة للملكة، بل تركِّز على تحليل المرحلة التاريخية التي عاصرَتْها، لتسليط الضوء على دورها السياسي وما ارتبط به من تحولات داخلية وخارجية, وسعت الأطروحةُ إلى تحقيق هدفين رئيسيين:
1. تتبُّعُ الاثر السياسي للملكة ماري منذ ولادتها حتى إعدامها، في سياق تطور تجربتها في الحكم، وتحليل مواقفها السياسية وموقعها ضمن صراعات السلطة والدين.
2. إعادةُ تقييم البنية السياسية في اسكتلندا خلال تلك الحقبة، عبر تحليل ديناميكية ولاءات النخبة الحاكمة، واستكشاف السياسات المعقدة التي شكَّلت المشهد الداخلي، مع التركيز على الأبعاد الدينية والسياسية والاقتصادية لسياسات ماري، وتقويم مشروعية خلعها والأطر الدستورية التي بُني عليها ذلك القرار.
عبرت هذه الاطروحة عن اشكالية وضعت سيرة الملكة ماري اساس لمجموعة من الاسئلة ابرزها: ما الظروفُ السياسية والدينية التي شكَّلت بيئة نشأة ماري ستيوارت؟ كيف أثَّر الصراع الإنكليزي-الفرنسي في مسار حياتها؟ ما طبيعة التحديات التي واجهتها خلال فترة حكمها الفعلي؟ إلى أي مدى أسهمت خياراتُها الزوجية في تقويض سلطتها وزعزعة استقرار حكمها؟ ما الأسباب المباشرة وغير المباشرة لخلعها، وما دوافع لجوئها إلى إنكلترا؟ ما مدى مشروعية الإجراءات القانونية التي أفضت إلى محاكمتها؟ كيف صوَّرتها المصادرُ المعاصرة والدراسات الحديثة: هل كانت ضحيةً للظروف، أم فاعلاً مُثِيراً للجدل في الساحتين السياسية والدينية؟
قُسمت هذه الأطروحة على خمسة فصول مترابطة، تتابع بدقة المسار السياسي والديني لشخصية ماري، في إطار قراءة تحليلية عميقة للأحداث والمتغيرات التي أحاطت بها، بدءاً من ولادتها وحتى إعدامها، مع التركيز على التداخل بين السياق الداخلي الاسكتلندي والصراع الدولي الأوسع.
خُصص الفصل الأول الذي جاء بعنوان: “ماري ستيوارت – الميلاد والنشأة في ظل الصراعات الدولية (1542–1543)”، لبيان الملابسات الدقيقة التي أحاطت بولادتها قبيل وفاة والدها جيمس الخامس، وتتويجها ملكة وهي لا تزال رضيعة، وما رافق ذلك من صراعات داخلية وخارجية جعلت مصيرها السياسي مرهوناً بمسالة التوازنات الدولية, وقسم هذا الفصل على ثلاثة مباحث؛ عالج المبحث الأول “ولادتها ونشأتها الاجتماعية”، الملابسات التي رافقت ولادتها، مُبرزاً اصل اسرتها الملكية التي شكّلت الأساس لشرعيتها في الحكم, ونسبها من جهة والدها ووالدتها. أما المبحث الثاني “الأوضاع العامة في اسكتلندا قبل تولي ماري العرش”، جاء لدراسة الاوضاع العامة في اسكتلندا, اذ ركز على الصراعات بين العائلات النبيلة والنفوذ الملكي، فضلا عن العلاقات الاجتماعية والتوازن بين مختلف طبقات المجتمع ودور النبلاء في صياغة القرارات السياسية, وتطرقنا فيه الى الواقع الاقتصادي في اسكتلندا قبيل ولادة الملكة ماري، من خلال تحليل مصادر الدخل الملكي، ومستوى المعيشة، وتأثير الأوضاع الاقتصادية على الاستقرار السياسي والاجتماعي, كما استعرضنا فيه الجانب الديني المتأزم الذي كانت تعيشه المملكة، اذ تصاعدت حركة الإصلاح البروتستانتي وانقسمت الولاءات بين إنكلترا وفرنسا. بينما خُتم الفصل بالمبحث الثالث المعنون “علاقات اسكتلندا مع إنكلترا وفرنسا” بين هذا المبحث طبيعة العلاقات بين اسكتلندا وإنكلترا قبيل تولي ماري العرش، مع التركيز على التحالفات والصراعات الحدودية، والسياسات الدبلوماسية المتبعة من قبل كل طرف، وأثر هذه العلاقات على الاستقرار السياسي الداخلي في اسكتلندا, ثم الروابط التاريخية والسياسية بين اسكتلندا وفرنسا، بما في ذلك التحالفات الملكية والزيجات النبيلة، والدعم العسكري والمالي، فضلاً عن التأثيرات الثقافية والدينية التي نتجت عن هذا التقارب، وأهميته في تعزيز موقع اسكتلندا على الساحة الأوروبية.
جاء الفصل الثاني تحت عنوان: “التحديات التي واجهت الملكة منذ تتويجها حتى وفاة زوجها فرانسوا الثاني (1543-1560)”، ليسلط الضوء على المرحلة التكوينية الحرجة في حياتها، والتي شكّلت شخصيتها ومستقبلها السياسي. ينقسم الفصل على مبحثين رئيسيين: حمل الاول عنوان التنافس الإنكليزي الفرنسي على خطبتها (1543-1548) ليتتبع مسار السنوات الأولى من حياتها المضطربة، فمنذ المهد كانت محط تنافس دولي بين القوتين الكبيرتين, ناقشنا فيه الوصاية على العرش الاسكتلندي والصعوبات التي واجهتها, الدور الإنكليزي بقيادة هنري الثامن، الذي سعى إلى ضمّ اسكتلندا عبر خطبة ماري لابنه الأمير إدوارد، متبعاً مسارين الاول دبلوماسي توج بـمعاهدة غرينتش (1543)، ثم مساراً عسكرياً عنيفاً عندما تعثرت الدبلوماسية, توج بما عرف بالخطبة القاسية, وما نتج عن ذلك من موقف فرنسي مضاد، الذي رأى في هذا التنافس تهديداً لمصالحه وتوازن القوى في أوروبا. ثم جاء المبحث الثاني بعنوان : التحولات التي رافقت حياة الملكة ماري في فرنسا (1548-1560) ليركز على المرحلة الفرنسية من حياتها، والتي مثلت منعطفاً حاسماً في مسارها الشخصي والسياسي, ويتعمق في رحلتها إلى فرنسا وطبيعة الحياة في البلاط الفرنسي، مركزا على تعليمها الانساني، الذي اسهم في صقل شخصيتها كأميرة تنتمي لعصر النهضة, وزواجها من فرانسيس الثاني، من خلال دراسة المفاوضات التي سبقته ومراسيم الزواج نفسه، مع تحليل الأبعاد السياسية لهذا الارتباط الذي جعلها ملكةً لفرنسا ومطالبةً بعرش إنكلترا.
أما الفصل الثالث الذي حمل عنوان: “الحكم الشخصي للملكة ماري(1561–1565)”، الذي مثل مرحلة محورية في تاريخ حكمها، اذ انتقلت خلاله من موقع الملكة الغائبة في فرنسا إلى ممارسة السلطة المباشرة في اسكتلندا, ويُعدّ إطاره الزمني أساساَ لفهم ملامح إدارتها المبكرة، إذ واجهت فيه تحديات سياسية ودينية ومالية معقدة، واضطرت إلى صياغة سياسات توازن بين مقتضيات الداخل وضغوط الخارج, وقد جرى تقسيم هذا الفصل على أربعة مباحث رئيسة، تعكس مجالات نشاطها السياسي والاقتصادي والديني والدبلوماسي, خصص المبحث الأول: عودة الملكة ماري إلى اسكتلندا وتولي الحكم (1561). الى دراسة الأوضاع العامة التي سبقت عودتها، سواء على مستوى التوازنات السياسية الداخلية أو العلاقات الخارجية التي أحاطت بالمملكة، مع إبراز المفاوضات التي مهدت لعودتها, كما يرصد مواقف القوى المحلية من انتقالها المفاجئ إلى مركز السلطة، وما رافق ذلك من توقعات وتحفظات. فيما عالج المبحث الثاني: سياستها الدينية الإشكالات الدينية التي برزت فور مباشرتها الحكم، لاسيما في ظل الانقسام بين الكاثوليكية والبروتستانتية, ومحاولاتها ترتيب أوضاع الكنيسة الاسكتلندية، وتنظيم مواردها المالية، إلى جانب علاقاتها مع الكرسي الرسولي والدول الكاثوليكية الكبرى, وقد تبنّت ماري نهجاً براغماتياً اتسم بقدر من التسامح الديني، تجلى في ما عُرف بحرية الضمير والعبادة، وهو ما أسهم في احتواء التوتر الديني ولو مؤقتاً. وركز المبحث الثالث: إدارتها الشؤون السياسية والمالية للمملكة, على الآليات التي اعتمدتها الملكة لإحكام سلطتها السياسية، مثل تنظيم مجلسها الخاص، وإصدار جملة من القرارات التي عكست رؤيتها للسلطة الملكية, كما يتوقف عند بواكير المعارضة الداخلية التي واجهتها، والإجراءات المالية التي اتخذتها لتأمين موارد المملكة، من قبيل سك العملات وتنظيم بعض القوانين المالية، بما يعزز قدرة الحكم على مواجهة الأزمات وضمان الاستقرار, وبين المبحث الرابع: سياستها الخارجية توجهات ماري على الصعيد الخارجي، ولا سيما في علاقتها المعقدة مع الملكة إليزابيث, وقد شكّلت قضية وراثة العرش الإنكليزي محوراً رئيساً في هذه العلاقات، بما لها من انعكاسات على مكانة اسكتلندا الإقليمية والدولية, كما يناقش هذا المبحث سبل توظيف ماري للسياسة الخارجية في تعزيز موقعها السياسي وضمان بقاء المملكة في دائرة التوازنات الأوروبية الكبرى, وعليه، فإن هذا الفصل سعى إلى تقديم قراءة تحليلية متكاملة لسياسات ماري خلال سنوات حكمها، مع إبراز استراتيجياتها في مواجهة التحديات الداخلية وتدبيرها للعلاقات الخارجية, وتكشف هذه المرحلة عن شخصية سياسية تسعى إلى تثبيت دعائم ملكها عبر التوفيق بين مقتضيات الدين والسياسة والاقتصاد، في محاولة لتأمين الاستقرار لمملكتها بعد عودتها من فرنسا.
وجاء الفصل الرابع المعنون: “زواجا الملكة ماري والأزمات السياسية (1565–1567)”، ليُمثل نقطة الانهيار في حكمها والمرحلة الأكثر دراماتيكية وإثارة للجدل في حياتها, لا يقتصر الأمر على تتبع حدثي زواجها من دارنلي ثم بوثويل، بل يحلل كيف أدى هذان الزواجان إلى تفكيك سلطتها السياسية، وإلحاق ضرر دائم بشرعيتها، وقد قسم هذا الفصل على خمسة مباحث؛ استهلّها المبحث الأول “زواجها من اللورد دارنلي 1565” الذي اوضح أهداف ذلك الزواج من حيث تعزيز الشرعية الكاثوليكية والسعي لتوطيد المطالبة بالعرش الإنكليزي, وأن الزواج لم يكن مجرد حدث شخصي، بل كان محاطًا بأبعاد سياسية ودبلوماسية، اذ ارتبط بضغط القوى الأوروبية والنبلاء الاسكتلنديين، ما مهد الطريق للأزمات التي تلت ذلك. ثم جاء المبحث الثاني “الأزمات الناجمة عن زواجها من دارنلي” ليرصد انعكاسات هذا الزواج الهشّ على سلطة التاج, والأحداث السياسية المصاحبة لميلاد الأمير جيمس وحفل تعميده، مبينًا كيف أفضت هذه الأحداث إلى توترات سياسية داخلية حادة وتنافس بين النبلاء، مما انعكس على الاستقرار الملكي وسلطان ماري في إدارة شؤون الدولة. وقد درس المبحث الثالث “ملابسات اغتيال دارنلي 1567” الأطراف الداخلية والخارجية للمؤامرة، خطة الاغتيال، طبيعة العلاقة بين ماري ودارنلي قبل الحادثة، وحادثة كيرك أوفيلد في 10 شباط 1567، موضحاً التعقيدات السياسية والشخصية المحيطة بهذا الحدث المأساوي, وما أثاره من اتهامات وشكوك طالت ماري بشكل مباشر. أعقبه المبحث الرابع “تداعيات مقتل دارنلي على الملكة ماري” الذي كشف الانعكاسات السياسية والشعبية السلبية على مكانتها، اذ تنتقل الاحداث من الأزمة السياسية إلى الفضيحة والجريمة, وكيف تحولت النظرة إلى ماري من ملكة شرعية إلى شخصية مشبوهة في فضيحة أخلاقية, وتفكيك أطرافها الداخلية (النبلاء الاسكتلنديون) والخارجية(مستشار اليزابيث ويليام سيسيل). وصولاً إلى المبحث الخامس “زواجها من بوثويل وانهيار سلطتها 1567” مثل هذا المبحث الذروة في مآساتها والخطوة التي لا رجعة فيها , وحلل كيف هيّأت الأجواء لصعود نجم بوثويل، مستفيداً من فراغ السلطة والرغبة في الحماية, الذي عالج تداعيات قرارها المصيري بالزواج من بوثويل، وهو الزواج الذي عجّل بانهيار سلطتها, وزجّها في مسار الاسر والسجن ثم الخلع السياسي.

Rp- Queen Mary Stuart And Her Political Impact In Scotland And England (1542–1587).pdf

This dissertation examines and analyzes the political impact of Mary Stuart (1542–1587) in Scotland and England, with a focus on the political and religious interactions that accompanied her trajectory from birth to execution. The study aims to highlight the pivotal role Mary played in the struggle for royal legitimacy between Catholicism and Protestantism within the British Isles, and the profound effects this had on the stability of both kingdoms. The research adopts a critical analytical approach based on the examination of documentary sources and political correspondence, in addition to drawing upon modern historical studies that sought to reinterpret Mary’s character beyond traditional narratives.
The dissertation traces the key stages in Mary Stuart’s life, beginning with her birth in 1542 amidst a turbulent political context following the death of her father, King James V, and the Franco-English conflict over her betrothal. It follows her subsequent move to France, where she received royal upbringing and diplomatic education, culminating in her marriage to Francis II, before returning to Scotland to assume the throne. The study also examines Mary’s influence on English politics through her persistent efforts to claim her right to the English succession via arduous negotiations with Elizabeth I, alongside the internal crises she faced with the Scottish nobility and the Protestant Reformation movement, in addition to the repercussions of her two controversial marriages, which ultimately led to her deposition and exile.
Furthermore, the dissertation highlights Mary’s prominent role in the English political arena through the Catholic conspiracies in which she was implicated in her attempts to reclaim her throne, resulting in her trial and execution by order of Elizabeth I. The study concludes that Mary Stuart, despite the complexities of the European stage marked by sectarian conflict between Catholics and Protestants, was a central actor in shaping the nature of religious and political struggle in sixteenth-century Scotland and England.
It is evident that the fate of the House of Stewart was to exist amid unceasing conflicts—whether with adversaries beyond the borders of Scotland or with fierce enemies at home, and even through confrontations among members of the ruling dynasty itself. Throughout the course of their rule, the Stewarts failed to achieve a condition of lasting political stability. As a consequence of this chronic instability, Scotland was transformed into an open arena for foreign influence. The competing European powers—most notably England, France, Spain, and the Papacy—found in Scotland’s internal conflicts an effective means of pursuing their policies and advancing their interests.
Those who challenged the Scottish crown while raising the banner of Protestantism were not motivated solely by religious conviction or confessional reform; rather, their hands were extended toward the treasuries of London, which provided them with financial and political support aimed at undermining royal authority and weakening Scotland’s position on the European stage. Conversely, Scottish Catholics, who defended their traditional loyalties to the crown and the universal Church, were little better off, as their allegiances were likewise sustained by salaries and regular subsidies from Paris, Madrid, and Rome, in a concerted effort to keep Scotland within the Catholic fold.
As a result of this division and foreign intervention, the country became a field upon which external powers operated in accordance with their own agendas, while the monarchs remained unable to impose a stable internal balance in the face of a nobility marked by divided loyalties and personal calculations that paid little heed to the fate of the kingdom
This historical pattern is not unique to Stuart Scotland; it finds a clear parallel in the contemporary Iraqi experience. Just as Scotland suffered from sharp internal divisions that prevented the establishment of lasting political stability, Iraq has also witnessed deep political and social divisions that weakened the state structure and deprived it of the ability to impose a stable internal balance. In both cases, these divisions opened the door wide to foreign interventions, as regional and international powers found in internal conflicts an effective means to implement their agendas and achieve their interests.
And just as the loyalties of segments of the Scottish elite in the sixteenth century were tied to external support that transcended the country’s borders, the positions of various Iraqi forces have been linked to political and financial support from external parties, not solely out of ideological affiliation, but also within the framework of narrow self-interest calculations that have contributed to weakening the concept of national sovereignty. As a result, the central authority in Iraq, like the Scottish Crown before it, has faced extreme difficulty in controlling the internal landscape in the face of elites with intertwined loyalties and personal agendas that do not prioritize the national interest. This similarity reveals that the fragility of the state, when coupled with deep internal division and fierce external competition, turns into a structural condition that can be repeated throughout history, regardless of the differences in times and contexts. This gives the study of the Scottish experience an explanatory dimension that goes beyond its narrow historical framework to shed light on an aspect of the crises of the modern state in our region.