الْمُنْجَزُ الْبَلَاغِيُّ عِندَ الدُّكْتُورِ مُحَمَّد مِشْبَال قِرَاءَةٌ فِي ضَوْءِ الْبَلَاغَةِ الْجَدِيدَةِ

اطروحة دكتوراه

اسم الباحث : ياسين خضير عبيس محسن

اسم المشرف : أ.د كريمة نوماس المدني

الكلمات المفتاحية :

الكلية : كلية التربية للعلوم الانسانية

الاختصاص : اللغة العربية/ادب

سنة نشر البحث : 2025

تحميل الملف : اضغط هنا لتحميل البحث

فَقَدْ بَذَلَ عُلَماءُ العَرَبِيَّةِ جُهُودًا كَبِيرَةً فِي مَرَاحِلِ البَلاغَةِ العَدِيدَةِ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا قَدِيمًا، وَسَاهَمَتْ جُهُودُهُمْ فِي تَبَوُّؤِ البَلاغَةِ مَنزِلَةً مُهِمَّةً بَيْنَ عُلُومِ العَرَبِيَّةِ الأُخْرَى، وَكَانَتْ مُؤَلَّفَاتُهُمْ فِيهَا تَهْدِفُ إِلَى صَقْلِ المُوَاهِبِ وَإِنْمَائِهَا، وَالهُدَى إِلَى أَسْرَارِ العَرَبِيَّةِ، وَالْمَنْهَلِ الَّذِي يَنْهَلُ العُلَماءُ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ البَلاغَةَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ يَهْدِي إِلَى أَسْرَارِ العَرَبِيَّةِ وَلَطَائِفِهَا.
وَبَعْدَ رِحْلَةِ البَلاغَةِ قَدِيمًا بَيْنَ مَرَاحِلِهَا المُخْتَلِفَةِ، ظَهَرَ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ عَدَدٌ مِنَ الدَّارِسِينَ مِنْ رَأَى بِوُصُولِ البَلاغَةِ إِلَى مَرْحَلَةِ التَّعْقِيدِ وَالجُمُودِ، فَكَانَ البَحْثُ جَادًّا عَنْ مَعْرِفَةِ دَوَاعِي ذَلِكَ التَّعْقِيدِ فِي البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ وَالسَّبَبِ فِي جُمُودِهَا، وَالدَّعْوَةُ إِلَى تَجْدِيدِ البَلاغَةِ وَالبَحْثِ عَنْ أَفْكَارٍ تَجْعَلُ مِنَ البَلاغَةِ مُوَاكِبَةً لِلنَّظَرِيَّاتِ الحَدِيثَةِ.
وَتَتَمَثَّلُ تِلْكَ الدَّعْوَةُ بِإِعَادَةِ القِرَاءَةِ لِلْتُّرَاثِ وَالكَشْفِ عَمَّا يَكْتَنِزُهُ مِنْ أَفْكَارٍ بِغَيْةَ الحُصُولِ عَلَى إِجَابَاتٍ لِمَقُولَاتٍ تَجْعَلُ مِنَ التُّرَاثِ قَادِرًا عَلَى اسْتِيعَابِ المُعْطَيَاتِ العِلْمِيَّةِ الجَدِيدَةِ، فَمِنَ الدَّارِسِينَ مَنْ قَرَأَ التُّرَاثَ قِرَاءَةً تَارِيخِيَّةً رَسَمَ عَبْرَهَا لِمَرَاحِلِ تَطَوُّرِ الفِكْرَةِ البَلاغِيَّةِ عِنْدَ العَرَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَهَجَ نَهْجًا جَدِيدًا، فَالْقِرَاءَةُ التَّقْلِيدِيَّةُ لَمْ تَعُدْ ذَا جَدْوَى، وَهَذَا مَا سَعَى إِلَيْهِ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ مِشْبَالُ، الَّتِي تَسْعَى الدِّرَاسَةُ الْمُوسُومَةُ بِـ(الْمُنْجَزِ البَلاغِيِّ عِنْدَ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ، قِرَاءَةٌ فِي ضَوْءِ البَلاغَةِ الجَدِيدَةِ) إِلَى تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَخُصُوصِيَّتِهَا الَّتِي اسْتَلْهَمَهَا مِنْ فَهْمٍ خَاصٍّ بِهِ، وَالْكَشْفِ عَنْ جُهُودِهِ البَلاغِيَّةِ الجَدِيدَةِ عَرْضًا، وَتَحْلِيلًا، وَنَقْدًا، لِتَبَيُّنِ الدِّرَاسَةُ مَدَى إِسْهَامِهِ فِي مُحَاوَلَةِ التَّجْدِيدِ وَالقِرَاءَةِ المُخْتَلِفَةِ وَكَيْفَ سَعَى إِلَى تَجَاوُزِ التَّعْقِيدِ وَالجُمُودِ الَّذِي وُصِفَتْ بِهِ البَلاغَةُ العَرَبِيَّةُ القَدِيمَةُ، وَالتَّعَرُّفِ عَلَى أَفْكَارِهِ الجَدِيدَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا فَضْلًا عَنْ مَدَى مُلَاءَمَةِ تِلْكَ الأَفْكَارِ لِبَلَاغَتِنَا العَرَبِيَّةِ.
وَيَكْمُنُ سَبَبُ اخْتِيَارِ الْمَوْضُوعِ فِي الْبَحْثِ عَنْ تَصَوُّرَاتِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي طَرَحَهَا مِنْ أَجْلِ تَجْدِيدِ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَهِيَ تَصَوُّرَاتٌ مُهِمَّةٌ وَغَيْرُ مَسْبُوقَةٍ، فَالِاخْتِيَارُ هَدَفُهُ مَوْضُوعِيٌّ؛ بِحُكْمِ أَنَّ مُحَمَّدَ مِشْبَالَ اخْتَارَ نَظَرِيَّةً بَلاغِيَّةً مُوَسَّعَةً لِتَجْدِيدِ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ، انْطَلَقَ فِيهَا بِمَا يُسَمَّى بِـ(البَلاغَةِ النَّوْعِيَّةِ، أَوْ بَلاغَةِ السِّمَاتِ)، وَهِيَ مُحَاوَلَةٌ خَصْبَةٌ تَتَمَثَّلُ فِي عَدَمِ إِنْكَارِ التُّرَاثِ وَالمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، وَتَطْوِيرِ أَدَوَاتِهِ؛ لِجَعْلِ الْمُقَارَبَةِ البَلاغِيَّةِ مُقَارَبَةً شَامِلَةً لِلْخِطَابَاتِ جَمِيعِهَا.
وَتَقُومُ الدِّرَاسَةُ عَلَى بَيَانِ مَوْقِفِ الْقُدَمَاءِ وَالْمُحدَثِينَ مِنَ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ وَمَا تَهَيَّأَ مِنْ أَسْبَابٍ لِجَعْلِ الدَّارِسِينَ الْمُحدَثِينَ يَطْرَحُونَ تَصَوُّرَاتٍ جَدِيدَةً فِي البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ مُحَمَّدُ مِشْبَالُ هُوَ أَحَدُ الْمُجَدِّدِينَ فِي البَلاغَةِ، فَمَا الْمَنْهَجُ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي مُقَارَبَةِ الْمُدَوَّنَةِ البَلاغِيَّةِ، وَهَلِ اسْتَفَادَ مِنَ المُحَاوَلَاتِ السَّابِقَةِ وَعَمِلَ عَلَى تَقْدِيمِ تَصَوُّرٍ جَدِيدٍ يُحَافِظُ فِيهِ عَلَى الْبِنَاءِ البَلاغِيِّ الْقَدِيمِ وَيُسْهِمُ فِي تَطْوِيرِهِ وَتَجْدِيدِهِ؟
وَيَحْسَبُ الْبَاحِثُ أَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ بِأَحَدٍ دَرَسَ مُنْجَزَ مِشْبَالَ البَلاغِيَّ وَاتَّخَذَ مِنَ الشُّمُولِ طَابِعًا، وَهُوَ مَا أَكَّدَهُ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ مِشْبَالُ بَعْدَ تَوَاصُلِ الْبَاحِثِ مَعَهُ، فَقَدْ عُنِيَ مَنْ دَرَسَه بِأَبْحَاثٍ وَمَقَالَاتٍ لِجَوَانِبِهِ الْفَرْعِيَّةِ، عَلَى أَنَّ الْبَاحِثَ لَا يَغْفِلُ جُهُودَهَا الْأَكادِيمِيَّةَ الْكَبِيرَةَ وَمَا قَدَّمَتْهُ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلْتَقِي مَعَ رُؤْيَةِ هَذِهِ الدِّرَاسَةِ الشَّامِلَةِ، وَمِنْ أَهَمِّ تِلْكَ الدِّرَاسَاتِ: الأُولَى بِعُنْوَانِ (مِنَ البَلاغَةِ الْمُخْتَزَلَةِ إِلَى البَلاغَةِ الرَّحْبَةِ، قِرَاءَةٌ فِي أَعْمَالِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ)، وَالدِّرَاسَةُ عِبَارَةٌ عَنْ مَقَالَاتٍ مِنْ تَنْسِيقِ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُرَابِطِ وَغَيْرِهِ، صَدَرَتْ فِي كِتَابٍ خَاصٍّ سَنَةَ 2017، أَضَاءَتْ جَانِبًا مُهِمًّا مِنْ جَوَانِبِ مَشْرُوعِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ البَلاغِيِّ.
وَالثَّانِيَةُ بِعُنْوَانِ: (البَلاغَةُ فِي أَعْمَالِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ، حِوَارَاتٌ، قِرَاءَاتٌ، شَهَادَاتٌ) إِعْدَادٌ وَتَنْسِيقٌ: الدُّكْتُورُ عَبْدُ الْفَضِيلِ إِدْرَاوِيُّ، وَالدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ البُقَالِيُّ، سَنَةَ 2021، وَهُوَ عَمَلٌ أَكادِيمِيٌّ يَتَمَثَّلُ فِي مَقَالَاتٍ وَلِقَاءَاتٍ لِتَوْثِيقِ جُهْدِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ وَمَسِيرَتِهِ العِلْمِيَّةِ، وَأَصْدَاءُهُ فِي السَّاحَةِ الثَّقَافِيَّةِ، فِي كُلِّيَّةِ الآدَابِ، جَامِعَةِ عَبْدِ الْمَالِكِ السَّعْدِيِّ بِتِطْوَانَ، وَقَدْ بَيَّنَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ مِشْبَالُ لِلْبَاحِثِ شَخْصِيًّا، أَنَّ الْمَوْضُوعَ عِبَارَةٌ عَنْ مَقَالَاتٍ لَمْ تُغْنِ فِكْرَهُ البَلاغِيَّ وَلَمْ تُبَيِّنْ مَنْهَجَهُ بِصُورَةٍ دَقِيقَةٍ، فَهِيَ حِوَارَاتٌ لِفَتَرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمَقَالَاتٌ عَنْ تَجَارِبِهِ وَقِرَاءَاتِهِ، فَضْلًا عَنْ شَهَادَاتٍ لِلْحَظَاتِ تَتَوِيجِهِ بِالْجَوَائِزِ فِي الْمُسَابَقَاتِ.
والثّالِثَةُ بِعُنْوانِ: (البَلاغَةُ المُوسَّعَةُ، مُحاوَرَاتٌ مَعَ مُنْجَزِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ البَلاغِيِّ)، بِإِشْرافٍ وَتَنْسِيقٍ، مُصْطَفَى رَجْوَانَ، وَسَعِيدِ العَوَّادِيِّ، وَمُصْطَفَى الغُرَافِيِّ، صَدَرَتِ الطَّبْعَةُ الأُولَى مِنْهَا سَنَةَ 2023، وَالإِصْدَارُ عِبَارَةٌ عَنْ دِرَاساتٍ فِي عَمَلٍ جَماعِيٍّ انْطَلَقَ فِيهَا الدَّارِسُونَ مِنَ العُبُورِ النَّظَرِيِّ مَرُورًا بِنِقَاشٍ لأَعْمَالِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ فِي النَّثْرِ العَرَبِيِّ القَدِيمِ.
وَقَدِ اسْتَفَادَ الْبَاحِثُ مِنَ الدِّرَاساتِ أَعْلَاهُ؛ لَكِنَّهُ اخْتَلَفَ مَعَهَا كَثِيرًا فِي الْمَنْهَجِ الْمُتَّبَعِ، وَالْخُطَّةِ، وَالْمَصَادِرِ، فَضْلًا عَنْ النَّتَائِجِ، فَالْبَاحِثُ حَصَلَ عَلَى مُؤَلَّفَاتِ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ جَمِيعَهَا خَاصَّةً بَعْدَ مُدَّةِ إِنْجَازِ الدِّرَاساتِ أَعْلَاهُ، وَقَدْ مَثَّلَتِ امْتِدَادًا لِلْجُهُودِ السَّابِقَةِ وَمُكَمِّلَةً لَهَا، وَخَرَجَ مِنْهَا بِنتَائِجَ تَتَوَافَقُ مَعَ رُؤْيَتِهِ الشَّامِلَةِ فِي قِرَاءَتِهِ البَلاغِيَّةِ.
وَاقْتَضَتِ الدِّرَاسَةُ مَنْهَجًا تَجْزِيئِيًّا لِمَا قَدَّمَهُ مُحَمَّدُ مِشْبَالُ، ثُمَّ تَتَقَدَّمُ بِخُطُواتٍ حَذِرَةٍ نَحْوَ مَنْهَجٍ شُمُولِيٍّ وَوَصْفِيٍّ تَحْلِيلِيٍّ، فَالْأَنْسَبُ لِهَذِهِ الدِّرَاسَةِ الْوُقُوفُ عَلَى الدِّرَاساتِ النَّظَرِيَّةِ وَالتَّطْبِيقِيَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، لِاسْتِنْبَاطِ رُؤْيَةٍ شُمُولِيَّةٍ لِلْبَلاغَةِ، وَمِنْ ثَمَّ تَفْصِيلُ الآلِيَّةِ الَّتِي مِنْ خِلَالِهَا حَلَّلَ مُحَمَّدُ مِشْبَالُ مَقُولَاتِهِ البَلاغِيَّةَ، وَطَبِيعَةِ الْخِطَابِ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي إِيصَالِ أَفْكَارِهِ. وَلِلْإِلْمَامِ بِتِلْكَ الْجُهُودِ وَالْمُنْجَزِ البَلاغِيِّ رَأَى الْبَاحِثُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ تُسْبَقُ بِمُقَدِّمَةٍ وَبِفَصْلٍ تَمْهِيدِيٍّ، وَتُعَقِّبُهَا خَاتِمَةٌ لِمَا تَوَصَّلَتْ إِلَيْهِ الدِّرَاسَةُ مِنْ نَتَائِجَ، وَقَائِمَةٌ بِالْمَصَادِرِ وَالْمَرَاجِعِ، وَمُلَخَّصٌ بِاللُّغَةِ الإِنْكِلِيزِيَّةِ.
أَمَّا الْفَصْلُ التَّمْهِيدِيُّ الَّذِي وُسِمَ بِـ: (البَلاغَةُ، الأُصُولُ وَالِامْتِدَادَاتُ، قِرَاءَةٌ فِي الْخَلْفِيَّاتِ الْفِكْرِيَّةِ وَالتَّحَوُّلَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ)، فَقَدْ تَضَمَّنَ قِرَاءَةً فِي الأُصُولِ الْفِكْرِيَّةِ لِمَرَاحِلِ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ قَدِيمًا، وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ فِي مَرَاحِلِهَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَقِرَاءَةُ الاِمْتِدَادَاتِ وَالتَّحَوُّلَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَيْهَا فَضْلًا عَنْ دَوَاعِي التَّجْدِيدِ حَدِيثًا، وَالسِّيرَةُ الذَّاتِيَّةُ لِلدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ.
وَلَعَلَّ قَارِئَ الأُطْرُوحَةِ يَتَسَاءَلُ عَنْ سِعَةِ التَّمْهِيدِ وَتَخْصِيصِ فَصْلٍ كَامِلٍ لَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَسْبَابٍ مَنْهَجِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ يُوجِزُهَا الْبَاحِثُ بِالآتِي:
أَوَّلًا: إِنَّ مَوْضُوعَ الأُطْرُوحَةِ يَدُورُ حَوْلَ مُنْجَزٍ بَلاغِيٍّ حَدِيثٍ (مُنْجَزُ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ)، وَهُوَ مُنْجَزٌ لَا يُمْكِنُ فَهْمُهُ أَوْ مُقَارَبَتُهُ إِلَّا عَبْرَ وَعْيٍ عَمِيقٍ بِجُذُورِ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ وَتَحَوُّلَاتِهَا الْكُبْرَى، خُصُوصًا فِي مَسَارِهَا التَّارِيخِيِّ وَالْفَلْسَفِيِّ.
ثَانِيًا: إِنَّ البَلاغَةَ العَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ نِظَامًا لُغَوِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ مَنْظُومَةً فِكْرِيَّةً وَثَقَافِيَّةً تَمْتَدُّ جُذُورُهَا إِلَى التُّرَاثِ وَتَتَشَابَكُ مَعَ التَّحَوُّلَاتِ الْمَعْرِفِيَّةِ الْحَدِيثَةِ، وَلِهَذَا كَانَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ أُقَدِّمَ هَذِهِ الْخَلْفِيَّةَ الْوَاسِعَةَ لِكَيْ يَكُونَ الْقَارِئُ عَلَى وَعْيٍ بِالسِّيَاقِ الْعَامِّ الَّذِي يَنْبَثِقُ مِنْهُ الْمَشْرُوعُ البَلاغِيُّ الْمُعَاصِرُ.
ثَالِثًا: لَمْ يَتَعَامَلِ الْبَاحِثُ مَعَ التَّمْهِيدِ بَوَصْفِهِ جُزْءًا شَكْلِيًّا أَوْ افْتِتَاحِيًّا، بَلْ بَوَصْفِهِ فَصْلًا تَأْسِيسِيًّا يَمْثُلُ الْمَدْخَلَ التَّأْصِيلِيَّ لِلنَّظَرِيَّةِ البَلاغِيَّةِ، وَكَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ هَذَا الْاِمْتِدَادِ لِيُعْطِيَ لِلأُطْرُوحَةِ عُمقَهَا وَمَسَوِّغَهَا العِلْمِيَّ.
وَعُقِدَ الْفَصْلُ الأَوَّلُ بِعُنْوَانِ: (تَأْصِيلُ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ فِي فِكْرِ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ) بِتَوْطِئَةٍ وَأَرْبَعَةِ مَبَاحِثَ، فَقَدْ حَمَلَ الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ عُنْوَانَ (الرُّؤْيَةُ البَلاغِيَّةُ عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ: التَّأْصِيلُ، التَّحَوُّلُ، وَالتَّدَاخُلُ)
أَمَّا الْمَبْحَثُ الثَّانِي الَّذِي وُسِمَ بِـ(ثُنَائِيَّةُ الإِقْنَاعِ وَالإِمْتَاعِ وَتَكَامُلِ بَلاغَةِ الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ) ، وَتَجَلَّى الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ الَّذِي حَمَلَ عُنْوَانَ (النَّقْدُ وَالبَلاغَةُ: مِنَ التُّرَاثِ إِلَى الحَدَاثَةِ)، يَعْقُبُهُ الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ (تَطَوُّرُ نَظَرِيَّةِ الأَجْنَاسِ الأَدَبِيَّةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ).
أَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي الَّذِي وُسِمَ بِـ(مَفْهُومُ البَلاغَةِ الرَّحْبَةِ –المُوسَّعَةِ– عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ مِنَ البَلاغَةِ الْمَهَيْمِنَةِ إِلَى البَلاغَةِ الْكُلِّيَّةِ)، فَقَدْ ضَمَّ تَوْطِئَةً، وَأَرْبَعَةَ مَبَاحِثَ، رَكَّزَ الْمَبْحَثُ الأَوَّلُ عَلَى دِرَاسَةِ (تَجَاوُزِ الْمَفْهُومِ الاِخْتِزَالِيِّ لِلْبَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ -قِرَاءَاتِ البَلاغِيِّينَ الْمُحَدِّثِينَ النَّوْعِيَّةِ)، أَمَّا الْمَبْحَثُ الثَّانِي فَقَدْ بَيَّنَ الِانْتِقَالَ (مِنَ البَلاغَةِ الْمُغْلقَةِ إِلَى البَلاغَةِ الْمَنْفَتِحَةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ)، وَتَجَلَّى الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ بِدِرَاسَةِ (بَلاغَةِ السِّمَاتِ وَالْقِرَاءَةِ النَّوْعِيَّةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالٍ)، وَالْمَبْحَثُ الرَّابِعُ الَّذِي حَمَلَ عُنْوَانَ (البَلاغَةُ الحِجَاجِيَّةُ) الَّذِي تَضَمَّنَ مَحْوَرَيْنِ: السَّرْدُ الَّذِي يَخْدِمُ الحِجَاجَ، وَالحِجَاجُ الَّذِي يَخْدِمُ السَّرْدَ.
وُوسِمَ الْفَصْلُ الثَّالِثُ بِـ: (التَّحْلِيلُ البَلاغِيُّ وَفْقَ البَلاغَةِ الرَّحْبَةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ مِشْبَالَ -نَمَاذِجُ تَطْبِيقِيَّةٌ) مُتَضَمِّنًا سِتَّةَ مَبَاحِثَ، رَكَّزَ الْأَوَّلُ عَلَى: دِرَاسَةِ الشِّعْرِ وَفْقَ البَلاغَةِ الرَّحْبَةِ، وَجَاءَ الثَّانِي لِـ: قِرَاءَةِ النَّادِرَةِ وَفْقَ البَلاغَةِ الرَّحْبَةِ، وَالثَّالِثُ: تَحْلِيلُ الْخَبَرِ وَفْقَ البَلاغَةِ الرَّحْبَةِ، أَمَّا الرَّابِعُ: قِرَاءَةُ رَسَائِلِ الجَاحِظِ قِرَاءَةً نَوْعِيَّةً، وَالْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: الخِطَابُ الدِّينِيُّ وَفْقَ البَلاغَةِ الْمُوسَّعَةِ وَالْمَبْحَثُ السَّادِسُ: الْمُقَارَبَةُ البَلاغِيَّةُ فِي الرِّوَايَةِ.
أَفَادَتْ هَذِهِ الدِّرَاسَةُ مِنْ مَصَادِرَ وَمَرَاجِعَ كَثِيرَةٍ وَمُتَنَوِّعَةٍ، قَدِيمَةٍ وَحَدِيثَةٍ، فَهِيَ لِلْبَاحِثِ مُعِينٍ يَتَوَسَّمُ عَبْرَهَا وُلُوجَ مَظَانِّ الْبَحْثِ وَسَبْرِ أَغْوَارِهِ، وَقَدْ تَوَزَّعَتْ بَيْنَ كُتُبٍ عَرَبِيَّةٍ، وَأُخْرَى أَجْنَبِيَّةٍ مُتَرْجَمَةٍ.
وَمِنْ أَبْرَزِ النَّتَائِجِ الْمُسْتَخْلَصَةِ مِنَ الدِّرَاسَةِ هِيَ

Rp-The Rhetorical Achievement of Dr. Mohammed Mishbal A Study in Light of the New Rhetoric.pdf

Classical Arabic scholars exerted significant efforts in the various stages of rhetoric throughout history. Their contributions elevated rhetoric to a prominent position among the sciences of the Arabic language. Their works aimed to refine talents, nurture expressive abilities, unveil the subtleties of Arabic, and serve as vital references for scholars—demonstrating that rhetoric, for them, was a science that revealed the secrets and intricacies of the Arabic language.
In modern times, however, a group of contemporary scholars have observed that Arabic rhetoric has reached a state of stagnation and complexity. This prompted a serious inquiry into the causes of such stagnation and led to calls for the renewal of rhetorical studies in a way that engages with contemporary theoretical frameworks. These calls advocate for a critical rereading of classical rhetorical heritage, seeking insights that could render it compatible with modern scientific advances. Some scholars approached this task with a historical reading to map the developmental trajectory of rhetorical thought in Arabic, while others adopted innovative approaches that moved beyond traditional readings, which were increasingly seen as ineffective.
This is precisely what Dr. Mohammed Mishbal pursued. The present dissertation, titled “The Rhetorical Achievement of Dr. Mohammed Mishbal: A Study in Light of the New Rhetoric,” seeks to explore the uniqueness of his rhetorical readings, which are informed by his personal interpretive framework. The study aims to uncover, analyze, and critically evaluate his modern rhetorical contributions, in order to assess the extent to which he contributed to renewing rhetorical discourse and overcoming the rigidity and complexity that characterized classical Arabic rhetoric. Additionally, it investigates the novelty and relevance of his rhetorical ideas within the broader scope of Arabic rhetorical tradition.
The rationale for selecting this topic lies in exploring Dr. Mishbal’s distinctive and unprecedented visions for renewing Arabic rhetoric. This choice is grounded in the fact that he has adopted a comprehensive rhetorical theory aimed at rejuvenating Arabic rhetoric, known as “qualitative rhetoric” or “rhetoric of features.” His approach represents a fertile attempt to preserve the heritage while simultaneously developing its tools, in order to create an inclusive rhetorical methodology capable of addressing all forms of discourse.
The study outlines the stances of both classical and contemporary scholars regarding Arabic rhetoric and the conditions that have led modern researchers to propose new rhetorical paradigms. If Dr. Mohammed Mishbal is considered one of these renovators, what methodology did he follow in approaching the rhetorical canon? Did he build upon previous attempts and offer a new vision that preserves the foundations of traditional rhetoric while contributing to its development?
The researcher believes that no previous study has comprehensively examined Dr. Mishbal’s rhetorical contributions. This has been confirmed by Dr. Mishbal himself during communication with the researcher. While some earlier works addressed partial aspects of his thought, they did not fully capture the overarching vision of this study. Among the most notable works are:
Q1- From Condensed Rhetoric to Expansive Rhetoric: A Reading in the Works of Dr. Mohammed Mishbal, consisting of several articles.
Q2- Rhetoric in the Works of Mohammed Mishbal: Dialogues, Readings, Testimonies, edited by Dr. Abdel Fadil Idrawi and Dr. Mohammed Al-Baqali (2021). Though academically valuable, these works consist primarily of interviews, testimonials, and articles covering various periods and do not thoroughly reflect Mishbal’s methodology or cohesive rhetorical vision.
The researcher benefited from these studies but diverged in terms of methodology, structure, sources, and findings. He also had access to Dr. Mishbal’s complete works, especially those published after the aforementioned studies, enabling a more comprehensive and updated analysis.
This study adopts a segmented approach to present Mishbal’s contributions, gradually transitioning to a comprehensive, descriptive, and analytical method. It first surveys theoretical and practical rhetorical studies—classical and modern alike—to form a holistic vision of rhetoric, followed by an exploration of the mechanisms through which Dr. Mishbal formulated his rhetorical concepts and the nature of the discourse he employed to convey them.
The study is divided into an introduction, a preliminary chapter, three main chapters, a conclusion summarizing the findings, a list of sources and references, and an English abstract.
The preliminary chapter, titled “Rhetoric: Origins and Extensions – A Reading in Intellectual Backgrounds and Epistemological Transformations,” discusses the intellectual foundations of Arabic rhetoric, its historical developments, modern shifts in knowledge, and the motivations for its renewal—thus justifying its role as a preliminary framework.
The first chapter, “Grounding Arabic Rhetoric in the Thought of Dr. Mohammed Mishbal,” includes a preface and four sections discussing:
Q1- Mishbal’s rhetorical vision, its foundations, transformations, and intersections with literature and discourse analysis.
Q2- The duality of persuasion and aesthetic pleasure, and the integration of poetic and prosaic rhetoric.
Q3- The relationship between criticism and rhetoric, from tradition to modernity.
Q4- The evolution of literary genre theory in Mishbal’s thought.
The second chapter, “The Concept of Expansive Rhetoric: From Dominant to Holistic Rhetoric,” includes:
Q1- Overcoming reductive understandings of Arabic rhetoric through modern qualitative readings.
Q2- Transitioning from closed to open rhetoric in both poetry and classical prose.
Q3- Qualitative rhetoric and feature-based analysis.
Q4- Argumentative rhetoric and its interplay with narrative.
The third chapter, “Rhetorical Analysis in Light of Expansive Rhetoric – Applied Models,” contains five applied studies analyzing:
Q1- Poetry
Q2- Anecdotes
Q3- News reports
Q4- Al-Jahiz’s letters
Q5- Narrative rhetoric in the novel
The study draws on a wide range of classical and modern sources, both in Arabic and in translation. The researcher expresses deep gratitude to his supervisor, Prof. Dr. Kareema Noomas Al-Madani, for her expert guidance, insightful observations, and generous support, including access to her personal library.
Finally, the researcher humbly asserts that he has made every effort to comprehensively address the topic despite its breadth and complexity, aiming to serve the Arabic language and its rhetorical heritage. He hopes the study will be of benefit to others and acknowledges that any success is due to God’s grace, and any shortcomings are his own.