أ.م. مؤيد جبار حسن
قسم الدراسات السياسية
مركز الدراسات الاستراتيجية
في الأساطير اليونانية، حديث عن استخدام الخديعة في الحرب ، تمثلت في حصان طروادة هو حصان خشبي
ضخم استخدمه الإغريق للدخول إلى مدينة طروادة أثناء حرب طروادة. ومثل فيما بعد ، حتى وقتنا الحالي قدرة
الخصم على خداع العدو من خلال مهاجمته من داخل حدوده لا من خارجها ، ومباغتته من حيث لا يحتسب ،
فيكون في دعة وراحة . سن تزو يقول " إن جميع أعمال الحرب تقوم على الخداع ، لذلك فعندما تكون قادرا
عليك أن تدعي العجز، وعندما تكون نشيطا عليك ان تدعي الخمول، وعندما تكون قريبا تظاهر بأنك بعيد ،
وعندما تكون بعيدا تظاهر بأنك قريب، قدم لعدوك إغراء لخداعه ، تظاهر بالفوضى وأضربه" 1 هذه الخدعة
الحربية القديمة ، عادت الى الواجهة مرة أخرى في الحروب الحديثة وفي مثالين ساطعين:
الأول في النزاع الروسي الاوكراني ، حيث تحاول كييف ومن ورائها الدول الاوربية وأمريكا احباط الهجوم
الروسي وانهاء احتلال أراضيها ، وتم خلال ذلك استخدام كافة الأسلحة غير المحرمة دوليا ، لحد الان،
وشهدت هذه الحرب أيضا ، اعتماد تكتيكات حربية جديدة فيها دخول للتقنيات الحديثة من طائرات مسيرة
لمهاجمة المشاة والمدرعات ، كذلك اليات يتم التحكم بها عن بعد ، لزراعة الألغام وإنقاذ الجنود المصابين
واسعافهم.
ومن العمليات المميزة الأخيرة التي قام بها الجيش الاوكراني داخل الحدود الروسية ، عملية ضرب المطارات
الحربية داخل روسيا ، من خلال تهريب مجموعات من الطائرات الحربية المسيرة داخل عدد من الشاحنات
التجارية المدنية (الشكل 1)، وبعد ان وصلت الى مواقع قريبة لتلك المطارات المستهدفة ، تم تفعيها عن بعد
وانطلق تلك الطائرة المسيرة ، التي تم تغذيتها بصور وخرائط عن أهدافها من خلال الذكاء الاصطناعي ،
لتهاجم الطائرات الروسية ومن ضحاياها ، فخر الصناعة الحربية الروسية القاذفات الإستراتيجية من طرازات
"تو-95″ و"تو-22" ، حيث تم تدميرها وهي جاثمة الى الأرض ، وفي ذلك ضربة للهيبة والسمعة الروسية
بالإضافة الى خسارة مادية كبيرة جدا، يقدرها البعض بسبع مليار دولار. 2
1 سن تزو، فن الحرب ، دار الكتاب العربي، ط1، حلب-سوريا، 2010 ، ص 89.
2 موقع الجزيرة الاخباري، الرابط: https://www.aljazeera.net/news/2025/6/2/%D9%83%D9%8A%D9%81-
%D8%AE%D8%B3%D8%B1%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-
%D9%82%D8%A7%D8%B0%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9-
%D8%A8%D9%807-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA
الثاني في الحرب الأخيرة بين الكيان الصهيوني وايران ، حيث تمكن عملاء الموساد الصهيوني من اختراق
الامن الإيراني وإدخال الطائرات المسيرة التي شنت الهجوم الأول على القيادات والعلماء الإيرانيين.(الشكل 2).
وقد اعترف الكيان انه قام ، قبل اشتعال الحرب والمناوشات، بإدخال عدد من الأدوات الحربية والعملاء،
لغرض تدشين الهجوم الأول ، لسهولة أصطياد الأهداف ولالحاق حالة من الصدمة والرعب والارتباك داخل
صفوف الامن والقوات العسكرية الإيرانية ، التي لم تكن تتوقع هجوما فجر ذلك اليوم .
الخلاصة المستفادة من هذا التكتيك الحربي القديم الحديث ، هي ان العالم يتطور بشكل كبير وركبه يسير
مسرعا ،ومن لم يستطع اللحاق به ، سوف لن يكون متأخرا بل سيكون هون الخاسر الأكبر . وهنا على الدولة
العراقية ان تعتني بإدخال الوسائل القتالية الحديثة التي افرزتها الحروب الأخيرة ، كالحرب الروسية
الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية الإيرانية، لقاموسها الحربي ، حيث يقترن ما هو تقليدي بما هو متطور، فـــ(
الدرون الصغيرة) التي تحمل قنبلة يدوية بسيطة وتلقي بها عبر فوهة قمرة الدبابة لتحيلها الى كتلة من لهب
منفجر، تعلمنا ان الأساليب القديمة في التدريب والتسليح والمناورة قد عفا عليها الزمن ، والنصر اليوم حليف
من يسعى جاهدا الى تطوير ترسانته الحربية بأحدث الأسلحة وتحديث تدريب قواته باخر ما توصل اليه عالم
الحروب والمعارك .
4
كلمات مفتاحية: الحروب، روسيا ، اوكرانيا، الكيان الصهيوني، إيران




