اسم الباحث : موفق هاشم عبيد الرحّال
اسم المشرف : الأستاذ الدكتور مكي محيّ عيدان الكلابي
الكلمات المفتاحية :
الكلية : كلية التربية للعلوم الانسانية
الاختصاص : اللغة العربية واَدابها / اللغة
سنة نشر البحث : 2025
تحميل الملف : اضغط هنا لتحميل البحث
أما بعد:
فإنّ النص القرآني يمثّل العامل الأول للمعرفة الدينية الإسلامية، وثقل الأمة الأكبر الذي تؤخذ منه العقائد والتشريعات والتصورات الكونية، ومنذ أن نزل لم يتوقّف المسلمون عن تلاوته وقراءته، ومحاولة الحصول على معانيه ودلالاته ومعرفة مقاصده، من طريق التدبّر في مفرداته وتركيباته والتفكّر في نصوصه، كل ذلك عبر مسارات تفسيرية مختلفة، تتطوّر بتقدّم الأزمنة والعصور، وتساير التغيّرات الحضارية وما يكتنفها من معارف وعلوم وثقافات.
ولقد اتسم العصر الحديث بتغيّرات كبيرة في المعارف والعلوم ومناهج البحث، وهذه التغيّرات أدّت إلى إيجاد طرق جديدة في التعامل مع النصوص اللغوية وتفسيرها، فكان النص القرآني -بوصفه نصًّا لغويا- أرضا خصبة في التعامل معه في ضوء العوامل الجديدة، إذ انبجست قراءات جديدة تهدف إلى كشف معنى هذا النص وفهمه فهما حضاريا يواكب متطلبات العصر وحاجات الإنسان الجديدة.
وتختلف اشتغالات المعاصرين في تفسير النص القرآني، فمنها ما تفيد من مناهج التراث والتراثيين، وتستنير بهديهم وتمشي على طُرقهم، ومنها ما تفيد من إفرازات الحضارة الإنسانية الجديدة، التي متحت وما زالت من معطيات العلوم الإنسانية التي أنتجتها الحضارة الغربية، ولاسيما في أوربا وأمريكا الشمالية، يُضاف إلى ذلك أنّ هذه الاشتغالات التي وظفت العلوم الإنسانية الحديثة قد تكتفي بأدوات خارجية لا تمت إلى الإطار الديني بأية صلة، أو ربما تحاول أن تقارب النص القرآني في داخل منظومة الفكر الإسلامي المعاصر، وهذا ما سنجده في دراستنا للتفسير الحداثي.
وبناء على ما ذُكر من تنوّع واختلاف تولّدت عند الباحث رغبة دراسية تسعى إلى أن تقف على مسألة المعنى القرآني في اشتغالات المعاصرين، وذلك في ضوء معيار المقبولية، الذي يعمل بوصفه مُوجّها أقرب إلى الصواب في عملية التفسير؛ إذ يتمتّع بسلطة ذات أثر كبير في عملية صياغة المعاني؛ لأنّ المسبقات الفكرية والعلمية والثقافية تكون حاضرة حضورا واضحا في عمليتي القراءة والتلقي، لذلك تمّت صياغة عنوان هذه الأطروحة بـ (المعنى القرآني عند المعاصرين – دراسة في ضوء معيار المقبولية)، ليكون الاشتغال على موضوعه جوابا عن الإشكالية الآتية، وهي:
كيف يتشكّل المعنى القرآني عند المعاصرين في ضوء معيار المقبولية؟ وهل كان لمسبقاتهم الدينية والفكرية والثقافية دور في عملية صياغة ذلك المعنى؟ وكيف كان ذلك؟
وتكمن أهمية هذه الدراسة أنها تجمع بين البعدين الوصفي والتحليلي، وهي بذلك تفتح أفقًا أكاديميا في دراسة التفاعل الحواري بين النص القرآني من جانب والتفاسير والدراسات اللسانية والقراءات المعاصرة من جانب آخر، لذلك ستعرض الأطروحة مادتها في ثلاثة فصول مسبوقة بتمهيد، يهتم التمهيد بعرض عدد من المفاهيم والمصطلحات التي لها صلة بالعنوان والموضوع، وبيّن أهم الملابسات التي قد توقع القارئ في اللبس والإبهام، وعرض الفصل الأول مسألة المعنى القرآني عند المفسرين المعاصرين، أولئك الذين يستحقون أن نطلق عليهم كلمة (مفسرين) بحسب ما يرتضيه العرف الثقافي في قبال الوسط الديني التقليدي بكلا تياريه: المحافظ والمجدد، وكان هذا الفصل على ثلاثة مباحث: الأول عرض للمعنى القرآني في المنهج اللغوي، والثاني عرض للمعنى القرآني في مناهج التفسير الأُخر، أما المبحث الثالث فقد عرض المعنى القرآني في اتجاهات التفسير.
Rp-The Qur’anic Meaning According to Contemporary Scholars (A Study in Light of the Criterion of Acceptability).pdf
This thesis, entitled “The Qur’anic Meaning Among Contemporary Interpreters – A Study in Light of the Acceptability Criterion,” attempts to answer the following question: How is the Qur’anic meaning shaped among contemporaries in light of the acceptability criterion? Did their religious, intellectual, and cultural preconceptions play a role in the process of formulating that meaning? And how was that?
The researcher presented his study in three chapters preceded by an introduction. The introduction focuses on presenting a number of concepts and terms relevant to the title and topic, and highlights the most important circumstances that might confuse the reader. The first chapter addressed the issue of the Qur’anic meaning among contemporary interpreters, those who deserve to be called “interpreters,” according to the cultural norms of the traditional religious milieu, both conservative and modernist. This chapter is divided into three sections: the first presents the Qur’anic meaning according to the linguistic approach; the second presents the Qur’anic meaning according to other interpretive approaches; and the third section presents the Qur’anic meaning according to interpretive trends. The second chapter examined the meaning of the Qur’an in non-modernist linguistic interpretation, and presented this in two sections. The first was on structural linguistics, and the second on modern semantic research. The third chapter examined the issue of the meaning of the Qur’an among contemporaries in modernist interpretation, and studied how modernist interpreters dealt with the Qur’anic text, whether they were Orientalists or Arab and Muslim modernists. This chapter included two sections. The first was a theoretical section that presented the principles of modernist interpretation, the factors behind its emergence, and its mechanisms. Due to the novelty of this topic and its many complexities, the need for its independence with a special section emerged. The second section focused on the practical aspect by delving into selected modernist works by Orientalists and Muslim modernists. The study concluded that contemporaries, regardless of their orientations, do not offer an objective reading of the text. Rather, they are influenced by their cultural and intellectual backgrounds, which act as “tinted glasses” that influence their view of the text and the formation of its meanings, leading to divergent readings based on the differences in these backgrounds


